السيد نعمة الله الجزائري
198
عقود المرجان في تفسير القرآن
« يَسُومُونَكُمْ » استئناف لا محلّ له . ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين أو من آل فرعون . « 1 » « يُقَتِّلُونَ » . نافع بالتخفيف . « يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ » : يكثرون قتل أولادكم ويستبقون نساءكم للخدمة . « وَفِي ذلِكُمْ » ؛ أي : فيما فعل بكم من النجاة . « بَلاءٌ » ؛ أي : نعمة « مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » قدرها . وقيل : معناه : وفي تخليته إيّاكم وقوم فرعون ابتلاء عظيم . « 2 » [ 142 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ] وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) « وَواعَدْنا » . روي : انّ موسى وعد بني إسرائيل - وهو بمصر - إن أهلك اللّه عدوّهم ، أتاهم بكتاب من عند اللّه فيه بيان ما يأتون وما يذرون . فلمّا هلك فرعون ، سأل موسى ربّه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين [ يوما ] وهو شهر ذي القعدة . فلمّا أتمّ الثلاثين ، أنكر خلوف فيه فسوّك . فقالت الملائكة : كنّا نشمّ من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك . وقيل : أوحى اللّه إليه : أما علمت أنّ خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ فأمره اللّه أن يزيد عليها عشرة أيّام من ذي الحجّة لذلك . وقيل : أمره اللّه بأن يصوم ثلاثين يوما وأن يعمل فيه ما يقرّبه إلى اللّه ، ثمّ أنزلت عليه التوراة في العشر . و « مِيقاتُ رَبِّهِ » ما وقّت له من الوقت وضربه له . « أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » . نصب على الحال . أي : تمّ بالغا هذا العدد . « وَأَصْلِحْ » ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل . « اخْلُفْنِي » : كن خليفتي فيهم . « سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » : من دعاك منهم إلى الفساد . « 3 » روى الشيخ في الأمالي عن الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام في غزوة تبوك : اخلفني في أهلي . فقال عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إنّي أكره أن تقول العرب : خذل ابن عمّه وتخلّف
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 150 - 151 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 728 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 151 .